في معجم هذا العدد

المباهلة

Ordalie

 

"أوردالي"، من الإنكليزية القديمة Ortheil وبالألمانية Urtheil وبالعربية مباهلة أو ملاعنة، وتعني التحكيم الإلهي، أو المحاكمة بالتعذيب، وقد عرفت الأديان المباهلة، لكشف حقيقة أو جريمة أو لإعلان براءة في حالة الشك، فتُسأل جثة القتيل بحضور المتّهم، فتظهر عليها علامات الجواب كنزف الجراح أو حركة ما. وتعني المباهلة ترك الموضوع للعالم الآخر ليبتّ فيه. وتكثر المباهلة لدى الهند-أوربيين، ولديهم قصص تستثير المخيلة كالإمتحان بالنار أو الماء، كأن يلقى الشخص مربوط اليدين والقدمين في بحيرة، فإذا حل وثاقه عدّ بريئًا. ورافق هذه الممارسات أشكال القَسَم كتبرير، فيَعرّض الحنث بالقسم إلى عقوبات إلهية أو اللعنة.

كانت الكنيسة في القرون الوسطى في الغرب، تشجع المباهلة، كالقسَم على ذخائر القديسين وعلى قبور الشهداء أو القربان. وهناك قصص على مباهلات، لكنها إستثنائية، كمجمع رانس Reims في عام 1119، أقر اللجوء إليها بحضور البابا كاليكست الثاني، لكنه استثنى العسكريين. بعد ذلك تطوّرت الأمور مع مجمع اللاتران 4 (1215م)، فمنعت المباهلة، وشمل المنع ما كان شائعًا من تحكيم بالدم والتحدّي بالمبارزة، كما منع إطلاق حكم الموت خارج المحكمة، ويعد تطورًا في التشريع. لكن السلطات المدنية إستمرت تعتمد المباهلة كعرف أخلاقي. في المشرق أشهر أشكالها ما حدث لدى اتهام مار أفرام السرياني بأبوّة طفل، فحمله أمام المذبح، فنطق الطفل وأعلن براءة أفرام.


رمزية الملح

 

ايعطي الملح الأطعمة طعمًا أو يحسّنها، وهذا ما يفهمه من يُمنع من أكل الطعام المالح، فبدونه لا مذاق له. كما أن الملح يكرّس الأطعمة ويحفظها من الفساد. ويذكر سفر العدد "عهد الملح" (18/19)، ويأمر سفر الأحبار أن يملح كل قربان (2/13). وقد دخل الملح في طقوس العماذ ليرمز الى الحكمة، وهو رمز للطعام الروحي وصار تناول الملح المشترك كتناول الخبز، لدى الساميين، علامة الصداقة والضيافة والمصالحة وتجاوز الإختلاف. كما يشكل الملح لدى سكان البلاد الحارة أهمية قصوى، فكان لأزمنة طويلة هو العملة التي تدفع كمرتب للجنود، وابتدع فيليب السادس (1340) ملك فرنسا ضريبة الملح. ويمكن دراسة الحضارات من خلال طرق تجارة الملح. وقد يكون الملح أداة لعنة أيضًا، فيرش على أطلال المدن المهدومة. لكنه على العكس عندما يلقيه النبي إليشاع في عين أريحا يصير ماؤها سائغًا (2 مل 19/22). كما يرمز الملح الى الجفاف وعقم الارض (مز 107/ 34)، فتصبح زوجة لوط تمثال ملح (تك 19/26)، ويشير حزقيال إلى تمليح الطفل الوليد لتقويته (16/4). في العهد الجديد يقول يسوع لتلاميذه: "أنتم ملح الأرض"، وعنى بذلك القوة وطيبة الطعم، والثبات أمام الفساد، والقدرة على التغيير. لكنه ينبّههم إلى معنى آخر للملح فيربط بينه وبين النار (مر 9/49)، وفي ذلك إشارة الى أن الملح منشط لاشتعال القرابين.


التجرد التام

Kénose

  كلمة "كينوزيس" يونانية وتعني: إفراغ الذات أو التجرّد أو الملاشاة. وجاءت كتعبير لاهوتي لدى القديس بولس في (فيلبي 2/7) معتمدًا على نشيد الخادم المتألم لدى أشعيا (52/13-12/53)، وهو يعني حالة إتضاع الإقنوم الثاني، الإبن، في أخذه الجسد اختياريًا وطبيعة بشرية من دون أن يكفّ أن يكون الله، فصار كلمة الله إنسانًا. ولم يتخلّ الإنسان يسوع عن لاهوته، بل نحى جانبًا حقّه في مجده وسلطانه، خضوًعا لإرادة الآب، فحدّ اختياريًا من سلطانه وعلمه. فكان يسوع الناصري خاضعًا للزمان والمكان وللكثير من الحدود البشرية. كان إنسانا فريدًا لخلوّه من الخطيئة. وفي بشريته الكاملة، أظهر لنا يسوع كل شيء عن طبيعة الله، مما يمكن التعبير عنه بلغة بشرية. فهو قد ترك حالة مساواته بالله وظهر في حالة خليقة، أي حالة خضوع تام، حتى الموت، موت الصليب المذلّ. وهذه الملاشاة تعني حقيقة أن المسيح تخلـّى عن كل الألقاب الإلهية في تجسده، والتي كانت من الممكن أن تمنعه من عيش الوضع الإنساني بكل ثناياه وتفاصيله الحقيقية.